عمر بن ابراهيم رضوان
540
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال « أبو حيان » معلقا على هذه القراءة : « ولم تثبت هذه الزيادة في سواد المصحف فلا تكون قرآنا وفيها إشارة إلى ما يصيب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من الأذى كما قال تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ « 1 » . ومثلها قراءة « أرشدنا » في الفاتحة عن ابن مسعود . وقراءة « أنفسكم » بفتح الفاء . وقد حمل العلماء هذه القراءات على أنها قراءات تفسيرية . وذلك لأنها أحاد وخالفت سواد المصحف أراد الصحابي من ذكرها توضيح معنى النص بمرادفه في اللفظ أو توضيح المقصود منه من حيث المعنى . وقراءة الآحاد لا تعتبر قرآنا حتى لو نسبت لمحمد أو آل بيته - عليهم السلام - كقراءة « أنفسكم » فكونها قراءة آحاد لا يجوز الأخذ بها لعدم توافر شروط الرواية الصحيحة لها . وكل ما استشهدوا به في هذا الموطن من قراءات تحمل على أنها تفسيرية . قال أبو حيان عند قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها قال : « هذه القراءة مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، فينبغي أن تجعل تفسيرا . وكذا ما ورد عنه وعن غيره مما خالف سواد المصحف . . » « 2 » . وكما ينبغي أن يعلم أن مخالفة المروي للقرآن المتواتر ، أو لما اشتهر من السنة الصحيحة ، أو لإجماع العلماء مما يقلل الثقة بالرواية ويجعلها في عداد الروايات الواهية التي لا يحتج بها « 3 » . أما استناد بعضهم بجواز القراءة بالمعنى اعتمادا على نزول القرآن بأحرف سبعة باطل .
--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط 3 / 21 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 161 . ( 3 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم - بتصرف ص 202 - 203 .